بيان جهل محمد بن هادي بالتفسير
بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد
فقد وقفت على كلام للدكتور محمد بن هادي المدخلي فرغه أبي قتادة حسام العدني وعليه ملاحظات أحببت التنبيه عليها وفق الله الجميع لما يحب ويرضى بمنه وكرمه
المسألة الأولى
قال الدكتور محمد بن هادي المدخلي عن قول الله تعالى : { إنا أنزلنه في ليلة القدر } :" 📍 ليس فيها دليل إلا على مسألتين اثنين إن وجدت ثالثا فقابلني " . انتهى
🔊 قال العلامة السعدي رحمه الله في تفسيره :" يقول تعالى مبينا لفضل القرآن وعلو قدره :" إنا أنزلنه في ليلة القدر } . كما قال تعالى : { إنا أنزلنه في ليلة مباركة } ابتدأ بإنزاله في رمضان في ليلة القدر ورحم الله بها العباد رحمة عامة لا يقدر العباد لها شكرا. وسميت ليلة القدر لعظم قدرها وفضلها عند الله ولأنه يقدر فيها ما يكون في العام من الأجل والأرزاق والمقادير القدرية " . انتهى
🔊 وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في تفسيره : " وذكر الله تعالى نفسه بالعظمة : { إنا أنزلنه } لأنه سبحانه وتعالى العظيم الذي لا شيء أعظم منه " . انتهى
هذه من الفوائد التي ذكرها العلماء رحمهم الله .
المسألة الثانية
📍قال الدكتور محمد بن هادي : " الدليل الثاني : على أن القرآن منزل. ..ودلالة على ما؟ على أن القرآن منزل غير مخلوق " . انتهى
🔊 لا شك أن القرآن كلام الله غير مخلوق وأنه منزل من الله كما قال الله جل وعلا :" والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق "
🔊 وقال جل وعلا :" ألا له الخلق والأمر " ففرق سبحانه وتعالى بين الأمر والخلق. وقال جل وعلا :" وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا " فبين سبحانه أن القرآن من أمر الله. والآيات في ذلك كثيرة معلومة.
📌 لكن كلام الدكتور عليه ملاحظتان الأولى قوله عن قول الله تعالى :" إنا أنزلنه في ليلة القدر "
🔊 :" دليل على أن القرآن منزل غير مخلوق " ؟
فالسؤال الذي يضع نفسه من استدل من السلف بهذه الآية على أن القرآن غير مخلوق ؟
📌 والملاحظة الثانية هل كل ما أنزله الله جل وعلا يعتبر غير مخلوق؟ !!!
الجواب لا
قال الله جل وعلا :" وأنزلنا من السماء ماء مباركا "
وقال جل وعلا :" وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج "
وقال جل وعلا :" وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس "
فالمطر والأنعام والحديد من خلق الله جل وعلا.
📌 وبهذا يظهر أن الإستدلال فيه نظر وقصور والله أعلم.
📌 الملاحظة الثالثة : " استدل الدكتور بقول الله تعالى : " وجاء ربك والملك صفا صفا " على أنه دليل على صفة النزول لله تعالى فقال الدكتور :" هذا دليل على المجيء وهو النزول هذا من القرآن وأما من السنة : " فينزل ربنا تبارك وتعالى حين يبقى ثلث الليل الآخر " أما " إنا أنزلنه في ليلة القدر " أيش أجاب هذا " انتهى كلام الدكتور
📌 لا شك أن الإستدلال بقول الله تعالى " إنا أنزلنه في ليلة القدر " على النزول خطأ . وقد اعترف المتكلم بذلك واستغفر ربه وقال أن ذلك كان سبق لسان منه. ولنا ما ظهر والسرائر إلى الله جل وعلا . والرجوع إلى الحق فضيلة
🔊 وكلام الدكتور أن صفة المجيء هي صفة النزول غريب جدا
فأهل السنة يثبتون لله صفة المجيء وذلك يوم القيامة كما قال جل وعلا :" كلا إذا دكت الأرض دكا دكا * وجاء ربك والملك صفا صفا " .
مجيئا يليق بجلاله
ويثبت أهل السنة أحاديث النزول ومنها ما ذكره الدكتور قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ينزل ربنا حين يبقى ثلث الليل الآخر " الحديث
نزولا يليق بجلاله سبحانه وتعالى.
🔊 أما قول الدكتور المجيء هو النزول فقول غريب جدا
📌 الملاحظة الرابعة
قال الدكتور : " وجاء ربك " هذا المجيء والمجيء لا يكون إلا بنزول " انتهى
وكلام الدكتور باطل لغة وشرعا
🔊 قال الله جل وعلا :" حتى إذا جائنا قال ياليت بيني وبينك بعد المشرفين فبئس القرين "
🔊 وقال جل وعلا :" فلما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه "
🔊 ثم في كلام الدكتور :" والمجيء لا يكون إلا بنزول "
هذا الكلام خلاف لما تقرر عند أهل السنة والجماعة أن الكيف مجهول والكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات
🔊 قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى ج 4 ص 4 : " ولما سئل مالك بن أنس رحمه الله تعالى : " فقيل يا أبا عبد الله " الرحمن على العرش استوى " كيف استوى؟ فأطرق مالك وعلاه الرحضاء يعني العرق وانتظر القوم ما يجيء منه فيه فرفع رأسه إلى السائل وقال الإستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وأحسبك رجل سوء وأمر به فأخرج "
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :" وهذا الجواب من مالك رحمه الله في الإستواء شاف كاف في جميع الصفات . مثل النزول والمجيء واليد والوجه وغيرها. فيقال في مثل النزول : النزول معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة. وهكذا يقال في سائر الصفات إذ هي بمثابة الإستواء الوارد به الكتاب والسنة " انتهى
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى بمنه وكرمه
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين
وكتبه أبو عبدالرحمن ماجد بن أحمد بن ماطر السلمي
الرياض 20 من شهر شوال 1439 هجري
بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد
فقد وقفت على كلام للدكتور محمد بن هادي المدخلي فرغه أبي قتادة حسام العدني وعليه ملاحظات أحببت التنبيه عليها وفق الله الجميع لما يحب ويرضى بمنه وكرمه
المسألة الأولى
قال الدكتور محمد بن هادي المدخلي عن قول الله تعالى : { إنا أنزلنه في ليلة القدر } :" 📍 ليس فيها دليل إلا على مسألتين اثنين إن وجدت ثالثا فقابلني " . انتهى
🔊 قال العلامة السعدي رحمه الله في تفسيره :" يقول تعالى مبينا لفضل القرآن وعلو قدره :" إنا أنزلنه في ليلة القدر } . كما قال تعالى : { إنا أنزلنه في ليلة مباركة } ابتدأ بإنزاله في رمضان في ليلة القدر ورحم الله بها العباد رحمة عامة لا يقدر العباد لها شكرا. وسميت ليلة القدر لعظم قدرها وفضلها عند الله ولأنه يقدر فيها ما يكون في العام من الأجل والأرزاق والمقادير القدرية " . انتهى
🔊 وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في تفسيره : " وذكر الله تعالى نفسه بالعظمة : { إنا أنزلنه } لأنه سبحانه وتعالى العظيم الذي لا شيء أعظم منه " . انتهى
هذه من الفوائد التي ذكرها العلماء رحمهم الله .
المسألة الثانية
📍قال الدكتور محمد بن هادي : " الدليل الثاني : على أن القرآن منزل. ..ودلالة على ما؟ على أن القرآن منزل غير مخلوق " . انتهى
🔊 لا شك أن القرآن كلام الله غير مخلوق وأنه منزل من الله كما قال الله جل وعلا :" والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق "
🔊 وقال جل وعلا :" ألا له الخلق والأمر " ففرق سبحانه وتعالى بين الأمر والخلق. وقال جل وعلا :" وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا " فبين سبحانه أن القرآن من أمر الله. والآيات في ذلك كثيرة معلومة.
📌 لكن كلام الدكتور عليه ملاحظتان الأولى قوله عن قول الله تعالى :" إنا أنزلنه في ليلة القدر "
🔊 :" دليل على أن القرآن منزل غير مخلوق " ؟
فالسؤال الذي يضع نفسه من استدل من السلف بهذه الآية على أن القرآن غير مخلوق ؟
📌 والملاحظة الثانية هل كل ما أنزله الله جل وعلا يعتبر غير مخلوق؟ !!!
الجواب لا
قال الله جل وعلا :" وأنزلنا من السماء ماء مباركا "
وقال جل وعلا :" وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج "
وقال جل وعلا :" وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس "
فالمطر والأنعام والحديد من خلق الله جل وعلا.
📌 وبهذا يظهر أن الإستدلال فيه نظر وقصور والله أعلم.
📌 الملاحظة الثالثة : " استدل الدكتور بقول الله تعالى : " وجاء ربك والملك صفا صفا " على أنه دليل على صفة النزول لله تعالى فقال الدكتور :" هذا دليل على المجيء وهو النزول هذا من القرآن وأما من السنة : " فينزل ربنا تبارك وتعالى حين يبقى ثلث الليل الآخر " أما " إنا أنزلنه في ليلة القدر " أيش أجاب هذا " انتهى كلام الدكتور
📌 لا شك أن الإستدلال بقول الله تعالى " إنا أنزلنه في ليلة القدر " على النزول خطأ . وقد اعترف المتكلم بذلك واستغفر ربه وقال أن ذلك كان سبق لسان منه. ولنا ما ظهر والسرائر إلى الله جل وعلا . والرجوع إلى الحق فضيلة
🔊 وكلام الدكتور أن صفة المجيء هي صفة النزول غريب جدا
فأهل السنة يثبتون لله صفة المجيء وذلك يوم القيامة كما قال جل وعلا :" كلا إذا دكت الأرض دكا دكا * وجاء ربك والملك صفا صفا " .
مجيئا يليق بجلاله
ويثبت أهل السنة أحاديث النزول ومنها ما ذكره الدكتور قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ينزل ربنا حين يبقى ثلث الليل الآخر " الحديث
نزولا يليق بجلاله سبحانه وتعالى.
🔊 أما قول الدكتور المجيء هو النزول فقول غريب جدا
📌 الملاحظة الرابعة
قال الدكتور : " وجاء ربك " هذا المجيء والمجيء لا يكون إلا بنزول " انتهى
وكلام الدكتور باطل لغة وشرعا
🔊 قال الله جل وعلا :" حتى إذا جائنا قال ياليت بيني وبينك بعد المشرفين فبئس القرين "
🔊 وقال جل وعلا :" فلما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه "
🔊 ثم في كلام الدكتور :" والمجيء لا يكون إلا بنزول "
هذا الكلام خلاف لما تقرر عند أهل السنة والجماعة أن الكيف مجهول والكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات
🔊 قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى ج 4 ص 4 : " ولما سئل مالك بن أنس رحمه الله تعالى : " فقيل يا أبا عبد الله " الرحمن على العرش استوى " كيف استوى؟ فأطرق مالك وعلاه الرحضاء يعني العرق وانتظر القوم ما يجيء منه فيه فرفع رأسه إلى السائل وقال الإستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وأحسبك رجل سوء وأمر به فأخرج "
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :" وهذا الجواب من مالك رحمه الله في الإستواء شاف كاف في جميع الصفات . مثل النزول والمجيء واليد والوجه وغيرها. فيقال في مثل النزول : النزول معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة. وهكذا يقال في سائر الصفات إذ هي بمثابة الإستواء الوارد به الكتاب والسنة " انتهى
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى بمنه وكرمه
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين
وكتبه أبو عبدالرحمن ماجد بن أحمد بن ماطر السلمي
الرياض 20 من شهر شوال 1439 هجري
0 التعليقات:
إرسال تعليق